محمد الغروي

177

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

58 - ركبنا أعجاز الإبل والأصل فيه قوله عليه السّلام : « لنا حقّ ، فإن أعطيناه وإلَّا ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال السّرى » . قال الرّضيّ رحمه الله تعالى : وهذا القول من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه : أنّا إن لم نعط حقّنا كنّا أذلاء ، وذلك أنّ الرّديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ، ومن يجري مجراهما . ( 1 ) قال بعض الشّرّاح : له تفسيران : أحدهما : أنّ راكب عجز البعير يلحقه مشقّة وضرر . فأراد : أنّا إذا منعنا حقّنا صبرنا على المشقّة والمضرّة ، كما يصبر راكب عجز البعير . وهذا التّفسير قريب ممّا فسّره الرّضيّ . والوجه الثّاني : أنّ راكب عجز البعير إنّما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب ظهر البعير متقدّم على راكب عجز البعير . فأراد : أنّا إذا منعنا حقّنا تأخّرنا وتقدّم غيرنا علينا ، فكنّا كالرّاكب

--> ( 1 ) النّهج : 18 / 132 ، ح 22 .